علي أكبر السيفي المازندراني
243
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
بعض القرآن بعضا ، وهو الخلط بين الآيات من حيث مقامات معانيها ، والإخلال بترتيب مقاصدها كأخذ المحكم متشابها والمتشابه محكما ونحو ذلك . فالتكلّم في القرآن بالرأي ، والقول في القرآن بغير علم كما هو موضوع الروايات المنقولة سابقا ، وضرب القرآن بعضه ببعضه كما هو مضمون الروايات المنقولة آنفا ، يحوم « 1 » الجميع حول معنى واحد وهو الاستمداد في تفسير القرآن بغيره » « 2 » . يظهر من سياق كلام هذا العلم استيحاشه عن توجيه الحديث المزبور بما يرجع إلى التفسير بالرأي والاستغناء عن الأحاديث المفسّرة . والتوجيه الذي ذكره هذا العلم لا يمنع من التفسير بالرأي كما هو لبّ مراد الحديث المزبور ، بل يؤيده . وذلك لما جاء في ذيل كلامه من توجيه الحديث بالمنع من الاستمداد في تفسير القرآن بغيره . وقد سبق من هذا العلم في بعض المباحث السالفة ، أنّ ذلك الغير الذي يصلح للاستمداد به في تفسير القرآن ، هو القرآن نفسه ، لا السنة . واستشهد لذلك بنصوص العرض وما دلّ منها على الرجوع إلى القرآن . وهذا عجيب منه ، فكيف يكون الاستمداد والاستضاءة من نصوص أهل البيت عليهم السلام في تفسير القرآن من قبيل الاستمداد من الغير ، مع ما دلّ من النصوص المتواترة على أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام هم الراسخون في العلم والعالمون بمراد اللّه من الآيات القرآنية وأنّه لا يجوز تفسير القرآن بغير الاستضاءة من علومهم ؟ ! . ومقتضى التحقيق أنّ الذي يساعده سياق الحديث ، رجوع مفاده إلى
--> ( 1 ) قوله : يحوم ؛ أي يدور . ( 2 ) تفسير الميزان : ج 3 ، ص 83 .